تطبيقات تشبهنا: نحو عالم رقمي أكثر عدلاً وهدوءًا.
في عالمٍ باتت فيه تطبيقات التواصل الاجتماعي أشبه بكائنات متضخمة تُغذّي المقارنة وتكرّس وهم الكمال، نحتاج إلى لحظة تأملٍ جادّة: هل ما نستهلكه يوميًا من محتوى هو ترفيه بريء، أم أنه نظامٌ غير معلن يُعيد تشكيل ذواتنا ومعاييرنا وحياتنا اليومية؟
فلنتخيل الأمر من زاوية أخرى، زاوية تُحاول تخليص هذه التطبيقات من سمومها، دون أن تقتل متعتها. أن نبقي الهيكل… ونغيّر القوانين.
فيسبوك: قانون الصِلة الحقيقية
فيسبوك غيّر معنى “الصداقة”، فأصبح لديك مئات الأصدقاء دون رابط حقيقي معهم. نشاهد حياتهم عن بُعد، ونتوه في تفاصيل لا تعنينا.
في النسخة الجديدة، لا يمكنك إضافة شخص كصديق إلا بعد محادثة شخصية تتجاوز عددًا معيّنًا من الكلمات.
ويُعرض لك فقط ما يُشارك فيه من تربطك به رسائل وتفاعلات حقيقية، لا صداقة خاملة.
هنا، نطبّق قانون الصِلة الحقيقية: ما لا يُبنى على علاقة، لا يُسمى صداقة.
يوتيوب: قانون الصمت الإبداعي
الكل يصوّر، الكل يشرح، الكل يصيح من أجل المشاهدات. الخوارزميات تطلب العناوين النارية، والإعلانات تُفرض على كل شيء.
ماذا لو كانت هناك نسخة من يوتيوب لا يظهر فيها اسم صاحب القناة، ولا عدد المشاهدات، ولا الإعلانات؟
يُعرض الفيديو بناءً على محتواه فقط، وتُحذف كل التعليقات التي لا تضيف فكرة جديدة.
هنا نُكرّس قانون الصمت الإبداعي: ليكن الإبداع بلا ضجيج.
سناب شات: قانون اللحظة الواحدة
لماذا نُوثّق كل شيء؟ ماذا لو اكتفينا بلحظة واحدة فقط في اليوم؟
في النسخة الجديدة من سناب شات، يمكنك أن تشارك لحظة واحدة فقط، دون فلتر، دون إعادة.
لحظة صادقة، كأنك تقول: “هذه اللحظة وحدها تكفيني اليوم.”
ذلك هو قانون اللحظة الواحدة
تويتر: قانون الصدى
في تويتر، كل شيء يُرمى بسرعة: فكرة، رأي، غضب. لكن كم منها يبقى؟ كم منها يُفكر فيه أحد؟
فلنُجرّب قانونًا جديدًا: كل تغريدة تختفي تلقائيًا بعد 12 ساعة ما لم تُثِر نقاشًا حقيقيًا، لا إعجابات.
وهكذا نُفعّل قانون الصدى: الرأي الذي لا يُحدِث أثرًا فكريًا لا حاجة له بالبقاء.
إنستغرام: قانون المساواة
إنستغرام صنع وهمًا جماعيًا بالجمال والنجاح. كل صورة مُفلترة، كل رقم متابعين يُقاس كقيمة اجتماعية.
في نسختنا، لا أحد يمكنه امتلاك أكثر من 500 متابع. ولا أحد يرى عدد متابعي الآخرين.
لا أرقام، لا سباق، لا نجومية زائفة.
بل قانون المساواة: أن نُحبّ الصورة لجمالها، لا لاسم صاحبها
تيك توك: قانون النهاية
تيك توك يشبه نهرًا لا ينضب، فيديو يلي فيديو، حتى ننسى أنفسنا. هذا التدفق اللامنتهي يصنع الإدمان ويهدر الوقت ويُبلّد الإحساس.
فلنقلب القاعدة: ماذا لو كانت هناك نسخة منه تُتيح لك عشر مشاهدات فقط في اليوم؟
تختارها بعناية، ثم يُغلق التطبيق تلقائيًا إلى الغد.
هنا نُفعّل قانون النهاية، حيث يتعلّم المستخدم أن يكون حاضرًا، لا غائبًا في تيه اللامحدود.
عالم رقمي جديد، عادل، واقعي، هادىء…
بقوانين جديدة مثل :
قانون توازن الوقت
كل تطبيق يُخبرك كم من الوقت قضيته داخله، لكن لا أحد يُخبرك بما فاتك خارجه.
في تطبيقاتنا البديلة، بعد كل 30 دقيقة، يُقترح عليك شيء تفعله في العالم الحقيقي:
– “اخرج لرؤية السماء.”
– “اكتب رسالة لنفسك.”
– “اذهب لترى البحر.”
هكذا نُفعل قانون توازن الوقت: التقنية يجب أن تُذكّرك بالحياة، لا أن تسرقها منك
قانون الصمت
مساحات لا يُطلب فيها منك أن تُعلّق، ولا أن تُعجب، ولا أن تُشارك.
بل فقط أن ترى، وتفكر، وتشعر.
نعم، نحن نحتاج أحيانًا إلى تطبيق يُمارس فيه الإنسان “التأمل الرقمي”، بلا تفاعل، بلا ضوضاء.
هذا هو قانون الصمت
قانون اللا شهرة
في هذا العالم الرقمي الجديد، لا حاجة لمشاهير ولا لتوثيق ولا لمنصات تصنع نجوما في ساعات.
الشهرة ليست هدفًا، بل هي لحظة مؤقتة، عابرة، لا تُشتَرى ولا تُباع.
كل شخص له حدود متساوية في الظهور، والتأثير، والانتشار.
هذا هو قانون اللا شهرة: أن نعود إلى فكرة الإنسان، لا “البراند”
قانون كتم الترند
في عالم تفرض فيه “الترندات” علينا ما نستهلكه، وما نفكر فيه، بل أحيانًا ما نشعر به، يتحوّل الإنسان إلى تابع لما هو شائع، لا لما هو صادق.
نقترح قانونًا بسيطًا: يُمنع ظهور أي محتوى لأنه “ترند”، ويُخفى مؤشر الشهرة تمامًا.
لا أحد يعرف ما يُشاهده الملايين، بل فقط ما يُلائم اهتمامه الحقيقي.
بهذا، نُفعّل قانون كتم الترند: حيث يتقدّم المحتوى الصادق على الشائع، والفكرة العميقة على الموجة العابرة.
في الختام: عالم رقمي أكثر إنسانية
نحن لا نحلم بتطبيقات جديدة، بل نحلم بقوانين جديدة تحكمها.
نحلم بمنصات لا تُكرّس المقارنة، ولا تُضخم الغرور، ولا تصنع قوالب مثالية لا تُشبه أحدًا.
ما نقترحه هو محاولة لإنقاذ الجمال من بين أنياب الخوارزميات، وإنقاذ الإنسان من أن يذوب في شاشة لا تنام.
ربما لن تُطلق هذه التطبيقات يومًا… لكن الحلم بها، بحد ذاته، هو خطوة أولى نحو حياة رقمية أكثر وعيًا، واتزانًا، وصدقًا.
في المقال القادم سأكتب عن تطبيقات أقترحها ( ليست موجودة بل تخيلتها) تطبيقات مُفيدة و هادفة خالية من سموم عالمنا الحالي…
أنتظر آراءكم،



جميلٌ ما كتبتِ، سلمَتْ يداكِ. و فِعلاً لو تم سَنُّ قوانينَ جديدة لتغيَّر الأمر بِرِمّتِه. لكن ما علينَا الآن هو ان نتماشى مع قوانينها الحالية بضبطِ أنفسِنا و التحكم فيها و استعمالها فيما يفيدْ. انتظِرُ مقالكِ القادِمْ🤍
أعجبت بنظام التطبيقات الذي اقترحتيه , مقال جميل 🤍