كتبت اليوم في يومياتي
يوميّات صَنْ، جلست فتأمّلت فتفكّرت و كتبت
كثيرًا ما نكتشف، مع مرور الأيام، أنّنا لم نتعلّم في صغرنا المفاهيم الحقيقيّة للأشياء التي نعيشها كل يوم. لم نتساءل يومًا: ما معنى العمل بالنسبة لي؟ ما معنى الفن؟ ما مفهوم الفيلم، أهو مجرد ترفيه أم رسالة ودرس؟ وكذلك الأمر مع مفاهيم أكبر: العائلة، الصداقة، وحتى معنى أن نعيش في هذه الحياة….
غالبًا ما نجد أنفسنا أمام أشياء لا نعرفها بمفومها الصحيح، فنخطئ في الحكم عليها. نخلط بين الصحيح والخاطئ، وبين ما يستحق الجهد وما لا يستحقه. وهنا يبرز سؤال جوهري: ما هو المتاحُ لي في هذه الحياة؟ وما نوع الظروف التي وُضعتُ فيها؟ بل وما نوع الوالدين اللذين أنجباني؟ ماهو مُتوفر و ماذا أريد أن يتوفّر، what do I want?
قسّمت الأجوبة لفعليْ التقبّل و السعي
التقبّل فن الإعتراف بما هو موجود
التقبّل ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل وعيٌ بأن هناك أشياء لا حيلة لنا معها. مثل العائلة التي وُلدنا فيها، أو ماضٍ عشناه ولا يمكن استعادته، أو صفات وقيود لا نستطيع تغييرها مهما حاولنا. التقبّل هنا يعني أن هذا ما رزقك الله إياه، قدرك تحمد الله عليه و تدرك أن لا حول لك و لا قوّة على تغييرها، لأنّها غيريات ثابتة غير قابلة لقوالب جديدة.
على سبيل المثال: لا يمكنني أن أغيّر طفولتي، لكن أستطيع أن أفهم أثرها في شخصيتي. لا أستطيع اختيار والديّ، لكن يمكنني أن أتعامل مع وجودهما بما فيه من إيجابيات وسلبيات. هذا التقبّل يحررنا من الإنكار، ويمنحنا راحة داخلية تجعلنا أقدر على العيش، الإستمرار و التوازن
الاجتهاد: السعي لما يمكن تغييره
يقابله الاجتهاد، وهو الفعل الذي يمنح حياتنا طعمًا ومعنى. إذا كان التقبّل هو الاعتراف بالثابت، فإن الاجتهاد هو العمل على المتغير. هناك أشياء قابلة للتطوير والتغيير بجهدنا وإرادتنا، مثل :
علاقتنا مع الله
شخصياتنا
صداقاتنا
جودة الحياة التي تريد أن تعيشها
هذه أمور تستحق السعي، لأنها تُصنع بأيدينا وتتشكل بخياراتنا اليومية.
فإذا وجدت أن شخصيتك تميل إلى التردد، يمكنك أن
تجتهد لتصبح أكثر ثقة. وإذا اكتشفت أن صداقاتك سطحية، يمكنك أن تبحث عن عمق وصدق أكبر. وإذا أحسست أن علاقتك مع الله ضعيفة، يمكنك أن تغذيها بالذكر والعبادة. الاجتهاد هو تلك المسافة بين ما نحن عليه الآن وما نريد أن نصبحه.
بين هذا و هذا هناك حياة مؤجلة لم تعاش
الحداد على حياة لم تُعش والحياة المؤجَّلة
يظل في داخلي شعور خفي يشبه الحداد: الحداد على حياة لم أعشها، ليست حياة فقدتها فجأة، بل حياة لم تتحقق أصلًا. ربما حلم دراسة لم يكتمل، أو فرصة لم تُمنح لي، أو نسخة منّي لم تجد طريقها للوجود. هذا الحداد ليس مجرد حزن عابر، بل أثر باقٍ يجعلني أتأمل كل الإحتمالات التي كانت لتكون لكنها لم تكن،
وبجانب هذا الحداد، أجد نفسي في حياة أخرى مؤجَّلة.
أعلق خطواتي على زمن قادم، وأقول لنفسي: “سأبدأ حين تتحسن ظروفي”، “سأعيش كما أريد عندما أكون أقوى”، فأظل أؤجل الحياة الحقيقية بانتظار وقت مثالي قد لا يأتي أبدًا.
أغفل عن الحمد، الحمدلله على ماكان و على ما سيكون، لو علمت الحكمة وراء إختيارات الله لكنت شاكرة راضية.
قد لا تأتي تلك الحياة المؤجلة و قد لا أكون موجودة بعد أيام، سأتعلم أن أعيش الآن، أن أتقبّل ما هو مُتوفر، و أسعى لما أريد دون الضيّاع في الإنتظار و التأجيل.
هل من خطوات فعلية لعيش اللحظة؟


سلمت اناملك، تكتبين وكأنك تقرأين مايجول في خاطري حقا
هل يمكنني مشاركتها ايضا؟